تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

294

بحوث في علم النفس الفلسفي

القيام بأعمال خارقة للعادة ، وقد ذكر المصنّف ( رحمه الله ) أمثلة لذلك تُظهر مدى هيمنة هذه النفس التي تصل إلى هذه الدرجة من القوّة والاشتداد ، حيث يمكن لأصحاب هذه النفوس قلب الهواء إلى شيء آخر ، أو إنزال المطر « بكم ينزّل الغيث . . . » « 1 » أو استدعاء طوفان يدمّر قوماً أصرّوا على الكفر والعناد كما فعل نوح عليه السلام ، ولعلّ الإنسان يصل إلى مقام يكون واسطة لوصول أيّ شيء لأيِّ شيء كما هو ثابت للنبي صلى الله عليه وآله ، وهذا ما يقصد بوساطة الفيض ، حيث لا يمرّ فيضٌ من صاحب الفيض إلى شيء من الأشياء إلّا من خلاله وخلالهم عليه وعليهم السلام . ثم في البيتين الأخيرين من النصّ يفاضل المصنّف ( رحمه الله ) بين الخصائص الثلاث السابقة فيرى أنّ تقوية العلّامة هو الأهمّ ؛ لأنّ المعجزات العلمية إنّما تكون للخواص كما كان القرآن الكريم معجزة لاشتماله على معارف ربوبية عميقة قد صبّت في قوالب متلألئة تخلب الأبصار ، ومثل هذا لا يقف عليه إلّا الخواص . وأما المعجزات العملية فهي متاحة لعامّة الناس ، وبعبارة أوضح : إن كون القرآن الذكر المعجزة الأعظم والأمتن وهي معجزة نظرية يدلّ على أنّ القوّة النظرية هي الأهم لأنّها مخاطبة بما هو أهم ، لذلك كان للعناية بها وتقويتها الدور الأكبر في النجاح والفلاح . فهي ملاك التفاضل والمقايسة ، ولذا نجد المصنّف ( رحمه الله ) في البيت الأخير

--> ( 1 ) الزيارة الجامعة .